حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

د. عبدالرحيم محمد
تهتم بالإدارة ومهارات الإتصال والموارد البشرية ,والإعلام

ملف: أكتوبر 2008

07/10/2008 GMT 1

القبعات الست ... فلسفة تفكير

drabdo @ 08:14

إن الأسلوب الذي نفكر به اليوم يحدد مسارنا في المستقبل " إدوارد دي بونو"

يعتبر التفكير أحد الموارد الأساسية للإنسان ، بل هو المورد الرئيسي الذي يمكن الإنسان من حسن توجيه واستغلال الموارد الأخرى، وتزاد قيمة وأهمية هذا المورد كلما حرر الإنسان نفسه من القيود التي يفرضها على تفكيره، فكلما أطلق الإنسان لنفسه العنان في التفكير في الموضوع الذي يدرسه أو يفكر فيه، كلما استطاع أن يتوصل إلى عدد هائل من الأفكار الإبداعية، ومن هنا اهتم العلماء بابتكار وتطوير الأساليب التي تساعد الإنسان في عملية التفكير وزيادة طاقاته الإبداعية ، القبعات الست هي إحدى الوسائل المستخدمة في تنمية التفكير الإبداعي.
والمشكلة الرئيسية التي تمثل عقبة أمام تفكيرنا هي الحيرة ، وذلك لأننا في كثير من الأحيان نقوم بإنجاز أكثر من عمل في وقت واحد، وهنا تحدث المشكلة، لماذا؟، لأن المعلومات والمنطق والعواطف تتداخل وتتزاحم. فهنا نكون مثل شخص يقذف بعدد كبير من الكرات تجاه الهدف في وقت واحد ، وربما لا يصيب الهدف. وهنا يجب أن نقوم بعمل واحد في الوقت الواحد و بذالك نستطيع أن نفصل بين العاطفة و المنطق و بين الإبداع و المعلومات.
ومن مشكلاتنا أيضا أن الكثيرين يفكرون بطريقة تلقائية وروتينية وليس بطريقة مدروسة، وهناك فرق كبير بين التفكير المدروس و المتأني المُركز و الذي يعتمد على الخلفية و التجارب و البيئة السابقة للتغلب على المشاكل الروتينية و التعامل معها والتفكير الروتيني. على سبيل المثال الجميع يركضون و لكن الرياضي يركض بهدف مدروس ويتلقى تدريباً خاصاً لغرض الرياضة. ولتوضيح الفرق بين التفكير الروتيني والتفكير المدروس الذي يقوم على أسس علمية نعرض المثال التالي.
التفكير الروتيني: عندما تقود سيارة عليك اختيار الطريق و السير عليه و الابتعاد عن طرق المركبات الأخرى و تقوم بقراءة الإرشادات المرورية و اللوحات و تتخذ قراراتك على ضوئها , ولكنك لا تصنع خريطة و تسير بموجبها .
التفكير المدروس: تستكشف الطريق وترسم خريطة بطريقة موضوعية و محايدة و من أجل ذلك يتوجب عليك النظر للأمور بوضوح و سعة أفق , و هذا مختلف تماماً، عن التفكير الروتيني الذي يقوم على مجرد ردود الأفعال عند رؤية اللوحات الإرشادية .

التفكير والعملية الإبداعية:
التفكير هو مورد أساسي لجميع البشر. ولكن يجب أن لا نرضى ونقتنع بأهم مورد لنا بغض النظر عن مدى إجادتنا وتفوقنا فيه.ولابد أن نسعى دائماً إلى تطويره. ويجب أن نعلم
أن التشتت من اكبر العوائق أمام التفكير لأننا نحاول أن نعمل الكثير مرة واحده، فنخلط مابين المشاعر والمعلومات والمنطق والتطلعات.
وهناك صعوبة واجهت العلماء في تعريف التفكير نظرا لما يكتنفه من غموض ، وقد حدد العلماء الكثير من التعريفات للتفكير ، نذكر منها هذا التعريف " التفكير هو نشاط يحدث في الدماغ بعد الإحساس بواقع معيَّن ، مما يؤدي إلى تفاعلٍ ذهنيٍّ ما بين قُدُرات الذكاء. وهذا الإحساس والخبرات الموجودة لدى الشخص المفكر ، ويحدث ذلك بناءً على دافعٍ لتحقيق هدف معين بعيداً عن تأثير المعوقات.
تقوم العملية الإبداعية على ركيزة أساسية وهى أنماط التفكير الإنساني والعقل البشرى والاتجاهات الفكرية وكيفية تعامل الإنسان مع الأحداث والمواقف المختلفة .
وهناك العديد من الطرق التي يتم استخدامها في الحصول على الأفكار الإبداعية منها قبعات التفكير الست . فغالبا ما نتصور أن عقول الناس متفاوتة ويختلف حجمها من شخص لأخر وان هناك علاقة بين حجم المخ ونوع وطريقة التفكير، ولكن هذا غير صحيح ، لأن العقول واحدة ولكن طريقة التفكير هي التي تختلف. فقد تجد بعض الناس عندما يواجههم موقف أو مشكلة يفكرون بطريقة واحدة وينظرون للموضوع من زاوية واحدة ضيفة ، بينما آخرون ينظرون للموضوع من منظور أوسع ومن مختلف الجوانب ، ويسمى هذا النوع من التفكير بالتفكير الجانبي lateral thinking ، ولتعلم هذا النوع من التفكير يجب التدريب على "القبعات الست Six Thinking Hats و هي تطوير لطريقة العصف الذهني Brain Storming وقد وضع العالم (ادورد دى بونو) ست قبعات ملونه يرتديها الناس كل حسب تفكيره. و هو طبيب بريطاني ذو أصل مالطي والذي نقل تخصصه من جراحة المخ إلى الفلسفة. والذي أصبح في ما بعد أشهر اسم في العالم في مجال التفكير وتحليلية وأنماطه. وكان من أهم إبداعاته نظرية ”القبعات الست“ و“التفكير الجانبي“
مفهوم القبعات الست
هي تقسم التفكير إلى ستة أنماط واعتبار كل نمط قبعة يلبسها الإنسان أو يخلعاها حسب طريقة تفكيره في تلك اللحظة. ولتسهيل الأمر فقد أعطى ادوارد لون مميزاً لكل قبعة لنستطيع تميزه وحفظه بسهولة. وتستخدم هذه الطريقة في تحليل تفكير المتحدثين أمامك بناءاً على نوع القبعة التي يرتدونها.
وهذه الأشكال الستة من الألوان تم اختيارها لتضفي نوعا من الجو النفسي على عملية التفكير. فقد ثبت علميا ما للألوان من تأثير نفسي على البشر من خلال تجارب عملية تبين من خلالها دور الألوان في استثارة مشاعر نفسية مختلفة. وقد ارتبطت بعض الألوان في لاوعي كثير من الناس على مر العصور بمشاعر محددة. فالأحمر يرمز إلى الحب ولذلك اختير ليدل على التفكير العاطفي، أما الأصفر فقد ربط بالتفكير الإيجابي وهو مأخوذ من لون الشمس الصفراء لما لها من دور عظيم في عملية الحياة والنمو على سطح الأرض فهي مصدر جميع أنواع الطاقة، أما الأسود فارتباطه بالتفكير التشاؤمي ، واللون الأبيض يرمز إلى النقاء والصفاء ولذلك جعل رمزا على التفكير المحايد الذي لا يحمل أية توجهات مسبقة لا إيجابية ولا سلبية، أما الأخضر فيرمز إلى التفكير الإبداعي وهو لون النباتات لما فيها من عظيم بديع خلق الله الظاهر للعيان، وأخير الأزرق يرمز للتفكير الشمولي وهو لون السماء الزرقاء المحيطة بالأرض كما أنه لون البحر المحيط باليابسة.

الهدف من القبعات الست:
هناك مجموعة من الأهداف وراء استخدام القبعات الست في عملية التفكير وهي:
• تحديد الأدوار:
وذلك لمنع الخلط والتداخل والعشوائية لأنها تعتبر أكبر معوقات التفكير في مناقشة ودراسة الموضوعات.
• توجيه الانتباه:
فهي تساعد على تركيز الانتباه في التفكير و تتيح فرصة تناول الموضوع من ستة زوايا مختلفة. وبالتالي يكون تفكيرا منطقيا وليس قائما على ردود الأفعال.
• الملائمة و التوافق و التجانس:
تعمل هذه الطريقة على تحقيق التوافق والتجانس حول الموضوع وذلك من خلال عرض الجوانب الإيجابية والسلبية.
• وضع قواعد للتعامل مع المواقف:
ويقصد بها النظر لكل أمر من الأمور بزاوية مختلفة، وعدم النظر للأمور كلها من زاوية واحدة ، على سبيل المثال هناك مواقف تستوجب أن نكون عقلانيين ولا نهتم بالعاطفة ، وأمورا آخري تتطلب أن نكون عاطفيين إلى حد ما.

آلية عمل القبعات الست:
• هذه الطريقة تعطيك الفرصة لتوجيه الشخص إلى أن يفكر بطريقة معينة ثم تطلب منه التحول إلى طريقة أخرى.
• هذا التوجه يجعل الحاضرين يفكرون دون حواجز أو خوف وبنفس النوع من التفكير حتى يتم التغلب على بعض السلبيات أثناء الحديث والتفكير مثل الهجوم على آراء وأفكار الآخرين.

القبعة البيضاء (وترمز إلى التفكير الحيادي)

تركز على التساؤل للحصول على أرقام وحقائق ومن أهم الأمور التي يركز عليها الذين يرتدون القبعة البيضاء:
طرح معلومات أو الحصول عليها.
تجميع أو إعطاء المعلومات.
التركيز على الحقائق والمعلومات.
التجرد من العواطف والرأي.
الاهتمام بالوقائع والأرقام والإحصاءات.
لا تفسير ولا تحليل للمعلومات وإنما جمعها فقط.
الحيادية والموضوعية التامة.
تمثيل دور الكمبيوتر في إعطاء المعلومات أو تلقيها دون تفسيرها.
الاهتمام بالأسئلة المحددة للحصول على المعلومات أو الحقائق.
الإجابات المباشرة عن الأسئلة.
التمييز بين درجة الصحة في كل رأي.
الإنصات والاستماع الجيد.
حاول أن تجعل الآخرين يلبسونها عن طريق (ما هي معلوماتك في هذا الأمر؟!!).
استعملها في بداية الجلسة أو الاجتماع.

القبعة الحمراء (وترمز إلى التفكير العاطفي)

إنه عكس التفكير الحيادي القائم على الموضوعية, فهو قائم على ما يكمن في العمق من عواطف ومشاعر. وكذلك يقوم على الحدس من حيث الفهم الخاطف أو الرؤية المفاجئة لموقف معين. ومن الأمور التي يركز عليها مرتدو القبعة الحمراء:
• إظهار المشاعر والأحاسيس مثل السرور, الثقة, الغضب, الشك, الغيرة, الخوف, الكره....الخ.
• الاهتمام بالمشاعر فقط دون حقائق أو معلومات.
• رفض الحقائق أو الآراء دون مبرر عقلي بل على أساس المشاعر والأحاسيس.
• تتميز دائماً بالتحيز أو التخمين المائل إلى الجانب الإنساني غير العقلاني.
• حاول أن تنبه الآخرين عند ارتدائهم لها.
• حاول أن تجعل الآخر يرتديها عندما تريد معرفة حقيقة مشاعره للأمر (ما شعورك؟ ما توقعك؟).
• قلل من استعمالها في جلسات العمل.

القبعة السوداء (وترمز إلى التفكير السلبي)

أساس هذا التفكير: المنطق والنقد والتشاؤم, إنه يعمل دائما في خط سلبي واحد في تصوره للأوضاع المستقبلية والماضية. ورغم أنه يبدو منطقياً فهو ليس عادلاً باستمرار. فهو غالباً ما يُقدم منطقاً يصعب كسره وغالباً يركز على أشياء فرعية أو صغيرة. ويرمز لها باللون الأسود كناية عن السلبية والتشاؤم ومن الأمور التي يركز عليها مرتدو القبعة السوداء:
• نقد الآراء ورفضها باستعمال المنطق.
• التشاؤم وعدم التفاؤل باحتمالات النجاح والتركيز على احتمالات الفشل.
• استعمال المنطق وتوضيح عدم أسباب النجاح.
• توضيح نقاط الضعف في أي فكرة والجوانب السلبية منها.
• التركيز على العوائق والمشاكل والتجارب الفاشلة.
• التركيز على الجوانب السلبية كارتفاع التكاليف أو شدة المنافسة وقوة الخصوم.
• حاول أن ترتديها حتى لا تبالغ في توقع النجاح أو تغامر دون حساب.
• حاول أن تميز المتحدث عندما يرتديها.
• عندما ترتديها اعترف بنقاط الضعف وكيفية التغلب عليها.
• استعملها مع القبعة الصفراء للتعرف على سلبيات وإيجابيات أي اقتراح أو فكرة.

القبعة الصفراء (وترمز إلى التفكير الإيجابي)

هذا التفكير معاكس تماماً للتفكير السلبي ويعتمد على التقييم الإيجابي. ومن الأمور التي يركز عليها مرتدو القبعة الصفراء:
• التفاؤل والإقدام والإيجابية و الاستعداد للتجريب.
• التركيز على احتمالات النجاح وتقليل احتمالات الفشل.
• إيضاح نقاط القوة في الفكرة والتركيز على نقاطها الإيجابية.
• تهوين المخاطر والمشاكل وتوضيح الفروق عن التجارب الفاشلة.
• الاهتمام بالفرص المتاحة والحرص على استغلالها.
• توقع النجاح والتشجع على الإقدام.
• عدم استعمال المشاعر والأحاسيس ولكن استعمال المنطق وإظهار الرأي الإيجابي وتحسينه.
• يسيطر على صاحبها حب الإنتاج والإنجاز وليس الإبداع.
• حاول ارتداء القبعة الصفراء قبل وبعد القبعة السوداء عند مناقشة أي موضوع.

القبعة الخضراء (وترمز إلى التفكير الإبداعي)

رمز إلى التغيير والخروج من الأفكار القديمة والمألوفة. وله أهمية كبرى عن باقي أنواع التفكير وأُعطي اللون الأخضر تشبيهاً للون النبتة التي تبدأ صغيرة ثم تنمو وتكبر. ومما يميز مرتدي القبعة الخضراء ما يلي:
• الحرص على الجديد من الأفكار والآراء.
• البحث الدائم عن البدائل لكل أمر والاستعداد لممارسة الجديد.
• استعمال طرق الإبداع و وسائلة مثل (ماذا لو...؟!!) أو (التفكير الجانبي).
• محاولة تطوير الأفكار الجديدة أو الغريبة.
• الاستعداد لتحمل المخاطر واستكشاف الجديد.
• عندما تستعمل هذه القبعة اتبعها بالسوداء ثم الصفراء حتى تعرف سلبيات وإيجابيات الفكرة الجديدة.
• حاول أن ترتديها قبل الاختيار بين البدائل المطروحة فلعلك تجد أفكارا وبدائل جديدة.
• حاول أن تنتبه عندما يرتديها الشخص المقابل وساعده على تطوير الأفكار الجديدة.

القبعة الزرقاء (وترمز إلى التفكير الموجّه)

لون السماء هو الأزرق وهو شامل يغطي كل الأرض وهذا هو التفكير الموجّه أو التفكير الشمولي. وكذلك هو لون البحر الذي يرمز للإحاطة والقوة والذي يميز هذا النوع من التفكير أيضا. ومما يميز مرتدي القبعة الزرقاء:
• البرمجة والترتيب ووضع خطوات التنفيذ.
• التركيز على محور الموضوع و توجيه الحوار والنقاش للخروج بأمور عملية.
• المقدرة على تمييز أصحاب القبعات الأخرى وتوجيههم.
• التلخيص للآراء وتجميعها وبلورتها.
• يميل صاحبها إلى إدارة الاجتماع حتى ولو لم يكن رئيس الجلسة.
• يميل إلى التلخيص النهائي للموضوع وتقديم الاقتراح المناسب والفعَّال.
• حاول أن ترتديها وخاصة عند نضج الموضوع في نهاية الجلسة ولا تسمح بارتدائها في بداية الجلسة أو الاجتماع.
• حاول أن تميز من يرتديها وساعده على عدم السيطرة حتى ينضج الموضوع.

القبعات الست وصناعة القرارات:
قبعات التفكير الست " هو أسلوب فعال يساعد على دراسة القرارات المهمة من وجهات نظر مختلفة. فهو يساعدك على اتخاذ قرارات أفضل فهو يعمل على التفكير بشكل مختلف والتفكير خارج مناطق التفكير المألوفة. كما أن هذه الوسيلة تعمل على فهم الموضوع من جميع جوانبه وتساعد في توفير المعلومات الضرورية اللازمة لصناعة القرار .
فالتفكير بوجهة نظر واقعية وعقلانية يعتبر أحد أدوات النجاح ، فهذه الوسيلة تمكن مستخدمها من دراسة الموضوع من جميع جوانبه وطرح جميع البدائل ووضع الحلول والمقترحات البديلة التي يمكن استخدامها في حالة حدوث أمور طارئة في التنفيذ. وهنا توفر آلية القبعات الست الكثير من المعلومات التي تساعد متخذي القرار في صناعة واتخاذ القرار الرشيد، فهي وسيلة لتوفير المعلومات، والقرار في المقام الأول يقوم على المعلومات.
وأخيرا فإن قبعات التفكير الست هو أسلوب جيد للنظر إلى العوامل المؤثرة في القرار من وجهات نظر مختلفة. إنه يسمح للعواطف الضرورية والشكوك بالتدخل عندما تكون القرارات منطقية بشدة. إنها تفتح الفرصة للإبداع في اتخاذ القرار، والخطط التي يتم تطويرها بواسطة أسلوب قبعات التفكير الست ستكون أدق وأصلب من غيرها.

مثال توضيحي::
عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: لما كان يوم "بدر" وجيء بالأسرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟"
فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأن بهم لعل الله عز وجل أن يتوب عليهم.
وقال عمر: إن هؤلاء أئمة الكفر وصناديد الشرك كذبوك و أخرجوك فقدمهم فاضرب أعناقهم.
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجبهم، ثم قال أن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال: { فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {
وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال: { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{
وإن مثلك يا عمر كمثل موسى، قال}: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ{
وإن مثلك يا عمر كمثل نوح قال: { وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا{
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنتم اليوم عالة أنتم اليوم عالة، فلا ينقلبن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق"[ تفسير ابن كثير.
طبقا لتفسير " إدوارد دي بونو":
أبو بكر رضي الله عنه كان يرتدي القبعة الحمراء لأنه تعامل بالعاطفة في هذا الموقف .
و عمر رضي الله عنه كان يرتدي القبعة البيضاء لأنه تعامل بالمنطق و الحقائق في هذا الموقف .

إرشادات لاستخدام تقنية القبعات الست:
يذكر دي بونو أنه لا يوجد ترتيب ملزم لاستخدام القبعات ، إلا أنه ينصح بإتباع الإرشادات الآتية للتنقل من التفكير بقبعة لأخرى :
• من الممكن استخدام أي من القبعات أكثر من مرة .
• من المفضل أن تسبق القبعة الصفراء القبعة السوداء .
• إذا استخدمت القبعة السوداء للتقويم الختامي ، فيجب أن نتبعها بالقبعة الحمراء لبيان مشاعرنا نحو الفكرة بعد تقويمها .
• إذا كنت ترى أن هنالك مشاعر قوية نحو موضوع ما ، فيجب البدء بالقبعة الحمراء لإظهار هذه المشاعر .
• إذا لم تكن هنالك مشاعر نحو فكرة ، فيجب البدء بالقبعة البيضاء لإعداد المعلومات ، وبعدها نضع القبعة الخضراء لابتكار البدائل ، ثم القبعة السوداء لتقييم هذه البدائل ، ثم القبعة الحمراء لبيان المشاعر نحو الفكرة.

العصف الذهني ... ضرورة إعمال العقل

drabdo @ 08:12

العصف الذهني ... ضرورة إعمال العقل

"الأفكار أهم من المال ، لأن الأفكار هي التى تحقق المال، هذا ما يجب أن تعرفه وتؤمن به وتثق فيه ".
يعرف أحد الباحثين التفكير بأنه جهد أو نشاط عقلي يبذله الفرد دون توقف عند النظر إلى الأمور، ويأخذ هذا الجهد صورا مختلفة كالمقارنة والاستنباط والتحليل والتركيب . كما أن هناك تقسيمات متعددة للتفكير ، ونركز هنا على التفكير الإبداعي الذي يعتمد على التخيل والإبداع وتدفق الأفكار وتعددها، ويهتم بالأفكار المرتبطة وغير المرتبطة بالمشكلة حتى لو كانت أفكاراً غير عملية ، ويتبع كل المسارات حتى قليلة الاحتمال 0
فمعظم أساليب التفكير الإبداعي تعتمد على توليد الأفكار ، وعلى إتباع خطوات معينة علمية وعملية تعمل على تنشيط القدرات العقلية والتفكير والتخيل للوصول إلى أفكار تسهم في حل المشكلات أو صناعة واتخاذ القرار ، وفى أمريكا يوجد أكثر من ثلاثين أسلوبا في تحفيز التفكير والإبداع، وهناك الكثير من هذه الأساليب نركز هنا على أسلوب العصف الذهني أو طريقة توليد الأفكار.
وأسلوب العصف الذهني ابتكره العالم “ALEX OSBORN “في عام 1938م ، وذلك نتيجة لعدم رضاه عمّا كان يدور في اجتماعات العمل التقليدية . ويعتبر أوسبورن الأب الشرعي لأسلوب العصف الذهني. حيث وضع شروطا وقواعد لضمان نجاحها .

تعريف العصف الذهني:
هناك مسميات كثرة لهذا لمصطلح Brain Storming فهو يترجم بالعصف الذهني أو توليد الأفكار أو التفاكر أو استمطار العقل ، ومصطلح العصف الذهني يعد أكثر استخداماً وشيوعاً حيث أقربها للمعنى ، فالعقل يعصف بالمشكلة ويفحصها بهدف التوصل إلى الحلول الإبداعية المناسبة لها، وهو أسلوب يستخدم للوصول إلى أفكار جديدة لحل مشكلة قائمة أو لإحداث تطوير في وضع قائم ، فهو يعمل على توليد أفكار جديدة تسهم في الوصول إلى الهدف . كما يستخدم العصف الذهني كأسلوب للتفكير الجماعي أو الفردي في حل كثير من المشكلات العلمية والحياتية المختلفة ، بقصد زيادة القدرات والعمليات الذهنية .
ويعرّف العالم أسبورن العصف الذهني على أنه مؤتمر إبداعي ذا طبيعة خاصة من أجل إنتاج قائمة من الأفكار يمكن أن تستخدم كمفاتيح لحل المشكلة .

القواعد الأساسية للعصف الذهني :
هناك مجموعة من القواعد يجب إتباعها عند القيام بالعصف الذهني، حيث تعتبر أساسية لتحقيق الهدف من ويمكن تحديدها فيما يلي:
1- تجب نقد وتقييم الأفكار المطروحة.
عدم النقد أو الحكم أو تقييم الأفكار التي تطرح أثناء جلسات العصف الذهني، لأن التقييم والحكم على الأفكار التي تطرح يؤثر بشكل سلبي ويمنع المشاركين من الاستمرار في طرح أفكار وبدائل كثيرة. كما أن إحساس المشارك بان أفكاره ستكون موضعا للنقد منذ ظهورها يكون عاملا مانعا أو مثبطا عن إصدار أفكار أخرى.

2- إطلاق حرية التفكير وقبول كل الأفكار المطروحة مهما يكن نوعها.
ويقصد بالحرية هنا التحرر مما يعيق التفكير الإبداعي وعدم التحفظ مما يزيد من انطلاق القدرات الإبداعية على التخيل وتوليد أفكار جديدة. وهذا يعمل على إعطاء مزيد من الحرية بهدف الحصول على أكبر قدر ممكن من الأفكار حول الموضوع الذي من أجلة تعقد جلسة العصف الذهني، وبالتالي لابد من قبول جميع الأفكار المطروحة مهما كان نوعها.

3- التأكد على زيادة كمية الأفكار المطروحة :
وهذه القاعدة تعني التأكد على توليد أكبر عدد ممكن من الأفكار المقترحة ، سواء كانت غريبة أو غير منطقية ،ويستند هذا المبدأ على أن الأفكار والحلول المبدعة
للمشكلات تأتي بعد عدد من الأفكار غير المألوفة.لأنه كلما زاد عدد الأفكار المقترحة كلما زاد احتمال الحصول على أكبر قدر أكبر من الأفكار الأصلية أو المعينة على الحل المبدع للمشكلة.

4- تعميق أفكار الآخرين وتطويرها :
ويقصد بها إثارة حماس المشاركين في جلسات العصف الذهني لكي يضيفوا لأفكار الآخرين وتطويرها والخروج بأفكار جديدة، فالأفكار المقترحة حق لأي مشارك تحويرها وتوليد أفكار أخرى منها.

استخدام العصف الذهني في مجال الإدارة:
يستخدم الصف الذهني في كافة المجالات سواء على مستوى العمل أو على المستوى الشخصي في التعامل مع المشكلات الشخصية أو قبل اتخاذ قرارات، كما يستخدم في مجال التعليم لتنمية التفكير الإبداعي لدى الطلاب، وفى مجال الإدارة يستخدم في حالات كثيرة يمكن تحديدها في اتجاهين:
1. مشكلات تحتاج إلى حلول:
فعندما يكون لدينا مشكلات فإننا نسعى للبحث عن حلول لها، وغالبا التفكير التقليدي يكون قاصرا عن مدنا بما نحتاج من حلول لكونه محدد الاتجاه وضيق الأفق. فنحتاج للتفكير الإبداعي والعصف الذهني ليمدنا بأكبر عدد من الأفكار التي قد ينتج عنها أو يكون من بينها ما نريد من حل.
2. غايات تحتاج إلى وسائل جديدة:
قد لا يكون لدينا مشكلة محددة، لكننا نعرف الغاية التي نسعى لها ونريد أن نستكثر من الوسائل لبلوغ تلك الغاية أو نريد وسائل أسرع أو أقل كلفة. فهنا نحن بحاجة لمن يمطرنا بأفكار جديدة يتوسع منها مدى الخيارات المطروحة لبلوغ تلك الغايات .
أعلنت إحدى الشركات أنها ستقدم مبلغ مائة دولار لكل من يتقدم بفكرة تساعد في تخفيض نفقات الشركة المالية. فكان من ضمن الأفكار التي جاءتهم "أن يخفضوا قيمة الجائزة إلى خمسين دولارا"!.

تقنيات العصف الذهني:
هناك طرق إبداعية تدمج في حلقة العصف الذهني تهدف إلى التجديد وتكوين مجموعة مثيرات لضمان توليد أفكار أكثر ،ومنها على سبيل المثال:
1- استخدام الكلمات العشوائية: الهدف من استخدام الكلمات العشوائية هو تكوين مثير لتوليد الأفكار من خلال تحويل المسار التفكيري من نمط إلى أخر، وذلك من خلال وضع قائمة بكلمات عشوائية قبل البدء بحلقة النقاش ، ثم اختيار كلمة عشوائية بطريقة عشوائية لمحاولة ربطها بالفكرة ، تحديد خصائص عامة للكلمة العشوائية ، ربط الكلمة بالفكرة من خلال تكوين “ جسر الفكرة، “توجيه “ جسر الفكرة “ نحو تكوين أفكار جديدة .
2- الصور العشوائية: يمكن استخدام الصورة كمثير لتوليد الأفكار وذلك من خلال التأمل فيها وطرح الأسئلة المختلفة عن بعض جوانبها للخروج بجسر الفكرة ثم الربط بين مفاهيم الصورة و الفكرة المدروسة . ويستحسن أن تكون الصورة غير معروفة أو جديدة وذلك لإنتاج مثيرات أكثر تساعد على توليد الأفكار
3- القوانين العشوائية : وهي عبارة عن قوانين قد تكون معروفة أو غير معروفة تهدف إلى تكوين مثيرات عند التأمل فيها. ويمكن اختيارها من قوانين عامة لجهاز ما أو إرشادات عامة للعبة ما
4- لعب الأدوار: وتعني النظر إلى الفكرة المدروسة بعيون الآخرين الذين لهم علاقة بها ، وطرح أسئلة مساعدة لمعرفة وجهات نظر الأشخاص وذوي العلاقة المباشرة بالفكرة ، ومن خلال الأسئلة قد تتولد أفكار جديدة قابلة للتطبيق بناءا على النظر إلى المشكلة من زوايا مختلفة .

كيفية إعداد جلسات العصف الذهني:
هناك مجموعة من الخطوات يجب إتباعها عند إجراء جلسات العصف الذهني ، وتعتبر هذه الخطوات ضرورية لأن عدم توافرها لا يحقق الهدف المرجو من العصف الذهني. وفيما يلي شرحا لهذه الخطوات:

أولا: تحديد ومناقشة المشكلة :
يتم إعطاء المشاركين معلومات حول الموضوع أو المشكلة التي سيتم مناقشتها في جلسات العصف الذهني ، و يجب ألا تعطى المزيد من المعلومات للمشاركين لأن هذا يحد من تفكيرهم.

ثانيا: إعادة صياغة الموضوع
اطلب من المشاركين تحديد أبعاد الموضوع وجوانبه ،وذلك من خلال إعادة صياغة الموضوع المشكلة المطروحة للنقاش وليس طرح حلول مباشرة. ولكن من خلال طرح الأسئلة المتعلقة بالموضوع ويجب كتابة هذه الأسئلة في مكان واضح للجميع بحيث تساعد المشاركين في توليد المزيد من الأفكار بخصوص الموضوع.

ثالثا: تهيئة جو العصف الذهني:
يحتاج المشاركون في جلسة العصف الذهني إلى مناخ مناسب للإبداع ، وتتم عملية التهيئة من خلال تدريب المشاركين على الإجابة عن سؤال أو أكثر حول الموضوع الذي سيتم مناقشته في جلسة العصف الذهني وتستغرق هذه العملية في حدود خمس دقائق، ثم يبدأ الجميع في مناقشة الموضوع من كافة جوانبه واقتراح الأفكار.

رابعا:محاولة زيادة الأفكار المقترحة::
أثناء إدارة الجلسة إذا شعرت بأن الأفكار التي يقترحها المشاركون بدأت تقل ، هنا يمكن اختيار فكرة غير مألوفة أو غريبة من الأفكار المقترحة من المشاركين ، وجعل المشاركين يحولون هذه الفكرة الغريبة إلى فكرة عملية قابلة للتطبيق.

خامسا: تقييم الأفكار المطروحة:
الهدف من هذه الجلسة تقييم الأفكار التي طرحت خلال جلسة العصف الذهني لاختيار الأفكار المناسبة والقابلة للتطبيق، ويمكن تصنيف الأفكار إلى:
1. أفكار مفيدة وقابلة للتطبيق مباشرة 0
2. أفكار طريفة وغير عملية 0
3. أفكار مفيدة إلا أنها غير قابلة للتطبيق مباشرة أو تحتاج إلى مزيد من البحث أو موافقة جهات أخرى

اعتبارات يجب مراعاتها لنجاح جلسات العصف الذهني:
هناك مجموعة من الاعتبارات يجب مراعاتها عند إجراء جلسات العصف الذهني، يمكن إيجازها فيما يلي:
• يفضل أن يكون المشاركين من مستويات وظيفية متقاربة ، لأن وجود مستوى وظيفي رفيع مع مستويات وظيفية أقل غالبا ما يتبنى المشاركون وجه نظره ، وأحيانا يكون هناك خوف من انتقاد أفكارهم.
• أن يتميز قائد آو مدير الجلسة بالحيادية ، و لانحاز لفكرة معينة أو تبنى رأى شخص محدد ولكن عليه أن يستمع إلى جميع المشاركين دون إبداء اهتمام بأفكار شخص عن شخص آخر.
• عدم حدوث مقاطعات أثناء جلسة العصف الذهني، وبالتالي يفضل عدم الرد على التليفونات، وتجنب الأحاديث الجانبية، والحديث في موضوعات بعيدة عن الموضوع محور الجلسة.
• إذا كانت المجموعة المشاركة في جلسة العصف الذهني ليست لديها خلفية عن العصف الذهني ، هنا لابد من تعريفهم بالمبادئ والقواعد الأساسية للعصف الذهني ، ويمكن عمل تجربة قبل الجلسة لمدة من 5-10 دقائق للتأكد من فهمهم للقواعد.
• تعريف المشاركين بخطوات العصف الذهني وأهميته ودوره في حل المشكلة أو الموضوع محل المناقشة ، وأن أفكارهم ستكون إيجابية وفعالة في وتسهم بشكل كبير في الوصول إلى حلول.
• لابد أن يكون عدد الحاضرين مناسب ، وهناك اختلافات حول العدد المناسب ولكن يفضل أن يتراوح ما بين الخمسة أو العشرة وأحيانا يمكن قبول حتى خمسة عشر شخصا مع الأخذ في الاعتبار القدرة على إدارة الجلسة بشكل دقيق. إذا كانت هناك حاجة لمشاركة عدد كبير عن هذا يفضل ت عمل مجموعتين من المشاركين.
• عدد الحاضرين وتخصصاتهم تختلف باختلاف الموضوع. لابد أن يكون عدد الحاضرين غير معوِّق وعموما هناك اختلاف في العدد المثالي وقد يكون من خمسة إلى اثنا عشر. أعتقد أنه في حالة الرغبة في اشتراك عدد أكبر أن يتم عقد عدة جلسات بأفراد مختلفين
• هناك أشكال للعصف الذهني يقوم المشاركون فيها بكتابة الأفكار أثناء الجلسة كل على حدة ثم يتم تجميع الأفكار وعرضها ثم يتم منحهم فرصة آخري لتدوين أفكار جديدة.
• يمكن استخدام عصف الذهن مع وسائل أخرى لزيادة القدرة على الإبداع. فعلى سبيل المثال كثيرا ما يستخدم عصف الذهن لحل المشاكل باستخدام مخطط هيكل السمكة .

العصف الذهني الإلكتروني:
مع التطور الكبير في مجال تكنولوجيا المعلومات ، تطورت الآليات التي يتم بها العصف الذهني أ فأصبح بالإمكان أن يتم العصف الذهني عبر أجهزة الحاسب المرتبطة ببعضها البعض، وساهمت التكنولوجيا في الاستفادة بشكل كبير من أسلوب العصف الذهني، ومن هنا جاء مصطلح العصف الذهني الإلكتروني Electronic Brainstorming و هي إحدى الطرق التي يستطيع من خلالها المدراء في مختلف المؤسسات اتخاذ القرار، فيقومون بالاجتماع في غرفة مغلقة، يوضع أمام كل عضو فيها شاشة حاسوب مرتبطة مع جهاز تحكم مركزي، و تبدأ هذه المرحلة بعد أن يتم تحديد المشكلة، ويتم من خلال العصف الذهني الذي يتم إلكترونياً إدراج كل المقترحات التي قد تخطر ببال أي من المجتمعين، دون مناقشة لأي منها، وبعد أن ينتهي الجميع من وضع مقترحاته بسرية تامة، تنتهي هذه المرحلة لتبدأ مرحلة تحليل المقترحات و تجميعها و اختيار البديل الأنسب بالتصويت وبالتالي تتم عملية اتخاذ القرار بأسرع وقت ممكن وباستشارة جميع المختصين.
ويقترح كاتب هذه السطور ، طريقة أخري باستخدام التطور التكنولوجيا، وتوفيرا للوقت، هذه الطريقة تركز على قيام مسئول أو منسق عن الموضوع أو المشكلة بإرسالها إلى مجموعة العمل عن طريق الإيميل لمناقشتها وطرح حلول ومقترحات بشأنها، على أن يقوم كل فرد منهم باقتراح حلول وأفكار وإرسالها إلى المنسق مرة أخرى عن طريق الإيميل ، على أن يقوم المنسق بقراءتها واستبعاد الحلول المتشابهة والمتكررة وتحديد أهم الأفكار ا والحلول المقترحة، ثم إعادة طرح هذه الأفكار مرة أخرى بإرسالها بالإيميل إلى أعضاء الفريق لإبداء رأيهم فيها والاتفاق على أهمها وما هو قابل للتطبيق، قد يتكرر إرسال الحلول والمقترحات من المنسق للمجموعة عدة مرات، ولكن هذه الطريقة تحقق السرعة وتوفر في التكلفة ، وخاصة إذا كان أحد الأطراف خارج حدود المكان أو الدولة التي سيتم مناقشة الموضوع أو المشكلة فيها.
ما يميز هذه الطريقة هو أنه بإمكان كل الأعضاء أن يقدموا اقتراحاتهم بسرية تامة، و بالتالي تمنع الحساسيات بين أعضاء الفريق المشاركين في العصف الذهني، كما تمكن الأعضاء من التصويت وإبداء آرائهم في المقترحات المقدمة دون حرج.

العصف الذهني المتقدم بدون مجموعة عمل.:
يمكنك أن تقوم بالعصف الذهني وتوليد والأفكار بنفسك دونما الحاجة إلى مجموعة عمل، هذا ا؟لأسلوب يساعدك على أن تصل إلى العديد من الأفكار والحلول دون الاعتماد على آخرين معك. وهذا يعنى انك تستطيع عقد جلسة للعصف الذهني بمفردك، في أي وقت ويمكن تكراراها مرات عديدة وقتما تشاء بدون تكاليف أو تحديد مواعيد لأعضاء مجموعة العمل أو قضاء وقت كبير وتكاليف في الإعداد والتنظيم لجلسة العصف الذهني. ويرى الكثير من الأفراد أن هذه الطريقة أكثر فعالية من العصف الذهني من خلال المجموعة. وهناك بعض الحالات التي يتم اللجوء فيها للعصف الذهني الفردي وهى:
• عندما تكون تعمل بمفردك.
• عندما لا توجد مجموعة تشارك معك.
• عندما يكون الأفراد الذين يعملون معك لا يحبون جلسات العصف الذهني.
• عندما يكون الأفراد الذين يعملون معك لا يعرفون قواعد جلسات العصف الذهني.
• عندما لا يكون لديك الوقت الكثير للإعداد لجلسات العصف الذهني.
• عندما تحب أن تكون الأفكار التي تتوصل إليها من إبداعاتك أنت.
• عندما تكون المشكلة صغيرة جدا و لا تحتاج لعدد كبير من الأفراد لحلها.
• عندما تعمل في منظمة غير مشجعة على الإبداع.
في واقع الأمر أن المشاركة الجماعية في العصف الذهني تؤدى إلى المزيد من الأفكار الإبداعية حول موضوع الذي يتم مناقشته، ولكن في الحالات السابقة تظهر الحاجة إلى العصف الذهني دونما وجود مجموعة من الأفراد.

إدارة التغيير وتغيير الذات... رؤية تنحو إلى الفلسفة

drabdo @ 08:07

كل شىء فى الدنيا يتغير ولا شىء ثابت إلا التغير نفسه. فالتغيير سنة الحياة، وبدون التغيير لا توجد الحياة. والتغيير هو المستقبل وليس الحاضر فقط، بل هو الماضي أيضا. والتغيير هو العملية التي من خلالها يقتحم المستقبل حياتنا. فلا مستقبل بلا تغيير. والتغيير يمس الحاضر كما يمس المستقبل. فمن أجل الاستمرار في الحاضر لا بد من التغيير، وإلا فإننا سنصبح ضحايا التغيير ما لم نتغير.
والخائفون من التغيير هم الخائفون من ازدياد أعدائهم. فقد قال الرئيس الأمريكي السابق ودرو ويلسون (1856-1924) في خطبة له في عام 1916: "اذا أردت أن يكون لك أعداء أكثر فحاول تغيير شيء ما".
والتغيير عملية مهمة وتحتاج إلى وقت، فكما تشير الدراسات إلى أنه لإحداث التغيير نحتاج إلى تكرار الحدث من 6-21 مرة، وهذا يشير إلى أهمية ممارسة العمل أو الأسلوب المطلوب تطبيقه حتى يثبت فى ذهن من نريد تغييره. وهناك قصة نبدأ بها موضع التغيير . يدور موضوع هذه القصة حول الفيل الأبيض الذى إشتراه رجل ثرى يملك حديقة حيوانات كبيرة. وضع الرجل الفيل فى حديقة الحيوان بعد أن إشتراه ، وقام عمال الحديقة بربط أحد أرجل الفيل بسلسلة حديدية قوية، وفي نهاية هذه السلسلة وضعوا كرة كبيرة مصنوعة من الحديد ، ووضعوا الفيل في مكان بعيد عن الحديقة، شعر الفيل بالغضب الشديد من جراء هذه المعاملة القاسية، وعزم على تحرير نفسه من هذا الأسر، ولكنه كلما حاول أن يتحرك ويشد السلسلة الحديدية كانت الأوجاع تزداد عليه، فما كان منه بعد عدة محاولات إلا أن يتعب وينام، وفي اليوم التالي يستيقظ ويفعل نفس الشيء لمحاولة تخليص نفسه، ولكن بلا جدوى حتى يتعب ويتألم وينام.
ومع كثرة محاولاته وكثرة آلامه وفشله، قرر الفيل أن يتقبل الواقع، ولم يحاول تخليص نفسه مرة أخرى على الرغم من أنه يزداد كل يوم قوة وكبر حجمًا، لكنه قرر ذلك وبهذا استطاع المالك الثري أن يروض الفيل تمامًا.
وفي إحدى الليالي عندما كان الفيل نائمًا ذهب المالك مع عماله وقاموا بتغيير الكرة الحديدية الكبيرة بكرة
صغيرة مصنوعة من الخشب، مما كان من الممكن أن تكون فرصة للفيل لتخليص نفسه، ولكن الذي حدث هو العكس تمامًا. فقد تبرمج الفيل على أن محاولاته ستبوء بالفشل وتسبب له الآلام والجراح، وكان مالك حديقة الحيوانات يعلم تمامًا أن الفيل قوي للغاية، ولكنه شعر بعدم قدرته، وعدم استخدامه قوته الذاتية. وفى إحدى الأيام زار الحديقة طفل صغير مع والدته وسأل المالك:
هل يمكنك يا سيدي أن تشرح لي كيف أن هذا الفيل القوي لا يحاول تخليص نفسه من الكرة الخشبية؟
فرد الرجل: بالطبع أنت تعلم يا بني أن الفيل قوي جدًا، ويستطيع تخليص نفسه في أي وقت، وأنا أيضًا أعرف هذا، ولكن المهم هو أن الفيل لا يعلم ذلك ولا يعرف مدى قدرته الذاتية .
من هذه القصة نستخلص أن لدينا قدرات كامنة يمكن من خلالها إحداث التغيير فى أنفسنا وفى منظماتنا، ولكننا غالبا ما نتراجع عن ذلك عندما نصطدم بالواقع. وفى هذه القصة دعوة للمحاولة والإصرار والإستمرار من اجل الوصول إلى الهدف وإحداث التغيير. فهى دعوة لكل المهتمين بضرورة البحث المستمر عن التطوير والتغيير.
كما أن التغيير يحتاج إلى محاولات مستمرة ولا يتوقف عند أول مواجهة أو أول تجربة فاشلة بل لابد من الإستمرار وتحويل الفشل إلى نجاح، لأن النجاح هو نتيجة تجارب فاشلة مررنا بها وتعلمنا منها، وإتخذنا منها القرارات الصحيحة التى ساهمت فى النجاح، وتحضرنى الآن المقولة الشهيرة لتوماس إديسون مخترع المصباح الكهربائى " لا بأس .. فلنبدأ من جديد " والتى قالها عندما رأى معمله قد احترق تماما، وتحول إلى تراب ورماد وبقايا أوراق ، وفتات متناثر، أطال النظر إلى كومة الرماد التي بين يديه ثم لم يزد على أن قال : " لا بأس .. فلنبدأ من جديد ".فهذا يشير إلى الإصرار والرغبة فى المواصلة وضرورة عمل شىء جديد يمكن أن يغير الحاضر والمستقبل، فنحن فى حاجة إلى هذا فى منظماتنا.

تعريف التغيير:
قبل أن نعرف التغيير لابد أن نفرق بين التطوير والتغيير، فهناك خلط لدى الكثيرين بين مفهومى التغيير والتطوير، حيث يعتبرهما البعض أنهما مترادفان ، ولكن الواقع يوضح أن هناك فروقا كبيرة وواضحة بينها، فالتطوير هو وظيفة إدارية، أما التغيير فهو أداة من أدوات الإدارة، وأن الجمع بينهما لا يكون صواباً، حيث أن العنوان يوحي بالمساواة بين التغيير والتطوير وكأن التغيير مرادف للتطوير. وبالتالى التغيير هو الأسلوب والأداة التى يمكن أن تستخدمها إدارة المنظمة فى إحداث التطوير. كما أن التغيير قد يكون نحو الأفضل أو نحو الأسوأ ، وقد يؤدي إلى تحسين أو إلى تخلف . أما التطوير المبني على أساس علمي يؤدي إلى التحسين والتقدم والازدهار . أيضا التغيير يتم فى كثير من الأحيان بإرادة الإنسان وفى أحيان بدون إرادة الإنسان . أما التطوير لا يتم إلا بإرادة الإنسان ورغبته الصادقة ، فإذا لم تكن لديه الإرادة والرغبة فلا يمكن أن يتم التطوير. كما أن التغيير يمكن أن يكون جزئيا يركز على جزئية معينة أو نقطة محددة ، وقد يكون التطوير شامل لجميع الجوانب المرغوب فى تطويرها وتحسينها.
ومن هنا نطرح هذا السؤال لماذا تتغير المنظمات ؟ أو بعبارة آخري ماهى دوافع المنظمات نحو التغيير؟. تتغير المنظمات حتى تستطيع أن تتفاعل مع التطورات والمتغيرات التى تفرضها البيئة التى تعمل بها، كما تتغير المنظمة حتى تواجه التقدم والتطور، من هنا ترى المنظمات أن التغيير عملية ضرورية وبدونها تنتهى حياتها. فالتغيير مطلوب بالنسبة للمنظمات لتطور منتجاتها وخدماتها حتى تستطيع العمل فى ظل المنافسة. وبالتالى يعرف التغيير بأنه:
عملية طبيعية تقوم على عمليات إداريـة معتمدة، ينتج عنها إدخال تطوير بدرجة مـا على عنصر أو أكثر، ويمكن رؤيته كسلـسلة من المراحل التي من خلالـها يتم الانتقـال من الوضع الحالـي إلى الوضـع الجـديد ".
ويمكن القول أن التغيير هو التحول من الوضع الحالى إلى وضع أفضل فى المستقبل.
أما التطوير التنظيمى فهو الخطة الاستراتيجية التي تضعها المنظمة لتحسين أدائها، ومعالجة مشاكلها وتجديدها وتغييرها لممارساتها الإدارية والاعتماد على المجهود التعاوني بين الإداريين المنفذين للخطة مع الأخذ في الاعتبار الظروف البيئية الداخلية والخارجية.

مبررات التغيير:
التغيير ليس هدفاً في حد ذاته وإنما هو وسيلة للوصول إلى هدف، وهو المستقبل الأفضل ، ولذا ينبغي أن يكون هناك مبررا للتغيير، والتغيير الذى لا ينبع من دوافع وأسباب يكون تغيير عشوائى غير مخطط وبدون هدف، وغالبا ما يفشل ويسبب للمنظمة أو للشخص نفسه الكثير من المشكلات.
وهناك العديد من المبررات والدوافع والأسباب وراء عملية التغيير يمكن أن نذكر منها على سيبل المثال لا الحصر المبررات التالية:
1. مواجهة مشكلات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية تؤثر على المنظمة.
2. إثبات الذات وبيان القدرات الموجودة لدى المديرين والعاملين فى المنظمة.
3. كسر الروتين ومحاولة تنشيط وتفعيل دور المنظمة.
4. الإستفادة من الطاقات والقدرات المبدعة التى يمكن إكتشافها فى المنظمة.
5. الإستفادة من التطور التكنولوجى والتقدم العلمى فى المجال الذى تعمل فيه المنظمة.
6. من أسباب ودوافع التغيير تحسين وتطوير الأداء لمواجهة المنافسة الشديدة والمحافظة على المركز التنافسى فى السوق.
7. البحث المستمر عن الكفاءة والفعالية وحسن إستخدام الموارد المتاحة.

ما هى المتطلبات الضرورية لإحداث التغيير؟
يحتاج التغيير إلى متطلبات حتى ينجح، وبدون هذه المتطلبات لا يتحقق الهدف، ونصبح كالذى يجلس أمام المدفأة ويقول لها أعطنى دفئا أعطيك خشبا، فهنا لن يتحقق الهدف، ولكن لكى يحصل على الدفء لابد أن يزود المدفأة بالخشب أولا. وهناك مجموعة من النقاط التى يجب أخذها فى الإعتبار عند التفكير فى إحداث التغيير، وبإدراك هذه النقاط يمكن التوصل إلى المتطلبات اللازمة لإحداث التغيير، وهذه النقاط هى:
• هل هناك رغبة حقيقية فى التغيير؟ لأن الرغبة فى التغيير هى حجر الزاوية وهى نقطة البداية فى عملية التغيير فبدون الرغبة لا تكون هناك حاجة للتغيير.
• أن يكون التغيير نابعا من الداخل ، من داخل الأشخاص وهذا أمر ضرورى لنجاح عملية التغيير لأن بداية التغيير من الداخل هو الطريق الصحيح لنجاح التغيير. (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) سورة الرعد: الآية 11
• توافر المعلومات، فبدون المعلومات لا يمكن أن ينجح التغيير، فعند التفكير فى التغيير أو إحداث تغيير سواء على المستوى الشخصى أو على مستوى المنظمة فإن هذا يحتاج إلى معلومات لتحقيق التغيير.
• القرار، وهنا طالما توافرت الرغبة وإنطلاق فكرة التغيير من الداخل، ومن حاجة فعلية وضرورية هنا لابد من إتخاذ القرار والبدء فى عملية التغيير.
• التطبيق وهنا بعد توافر العناصر السابقة لابد من التطبيق الفعال من خلال وضع الإستراتيجية التى تشمل الرؤية والرسالة والأهداف التى تسعى المنظمة إلى الوصول إليها.
• التقييم: بعد البدء فى عملية التطبيق لا بد من التقييم والقياس المستمر للتعرف مدى السير فى تنفيذ الخطة، والتعرف على المعوقات التى تواجه عملية التطبيق والعمل على علاجها.

أسباب مقاومة التغيير
دائما فى حياتنا نقاوم التغيير حتى لو كان إلى الأفضل ، تخيل معى انك عندما عدت إلى المنزل ووجدت شيئا تغير فى المنزل أو نقل من مكانه إلى مكان آخر، قد يكون ذلك الشيء لوحة على الحائط أو الكمبيوتر الذى تعمل عليه فى المنزل، فإن أول سؤال سوف تنطق به قبل أى شىء من غير هذا؟ من نقل هذا الشىء من مكانه؟. سؤال دائما نردده عندما نجد شىء ما قد تغير، هذا السؤال نابع من خوف بداخلنا من أن هذا التغيير قد يؤثر على ما نقوم به من أعمال أو على راحتنا. وهذا ما يسمى برد الفعل تجاه التغيير أو بمقاومة التغيير Resistance of Change، وهو يتمثل في السلوك الفردي والجماعي الذي يعمل على تعطيل ومنع عملية التغيير، فغالباً ما يقاوم الأفراد التغيير، وهذا أمر منطقى فالإنسان غالبا ما يقتنع بفكرة أنه ليس فى الإمكان أفضل مما كان، أى أنه يرى أن الواقع الذى يعيشه أفضل من المجازفة والمخاطرة. وبالتالى هناك مجموعة أسباب لمقاومة التغيير منها:
• الخوف من المجهول
الإنسان بطبعه عدو ما يجهل، وعادة ما يرى أن التغيير هو مخاطرة غير محسوبة، وانه لا يمكن أن يتوقع النتائج التى ستحدث من التغيير، فقد يفكر فى أن التغيير سيفقده الوظيفة أو يؤثر على راتبه أو يحمله أعباء جديدة أو يتطلب منه تعلم مهارات جديدة ، كل هذه قضايا مجهولة بالنسبة للموظف أو للإنسان بصفة عامة.
• الإدراك
يشكل الإدارك مجموعة من القيم والسلوكيات التى درجنا عليها وتعودنا عليها، على سبيل المثال وأنت جالس فى المنزل أوفى العمل ومعك مجموعة من الأفراد وسمعت صوتا عاليا ، إذا سألت ما هذا الصوت قبل أن يتضح السبب الحقيقى فقد تجد إجابات مختلفة من الحاضرين، فقد يرى شخص أنه إنفجار أسطوانة غاز، و يرى أخر أنه صوت إنفجار إطار سيارة ، ويرى آخرون شيء آخر، تعددت الإجابات والسبب أن كل واحد أدرك الصوت طبقا لما مر به فى حياته من خبرات. فالذى ربط الصوت بإنفجار أسطوانة غاز، بالتأكيد أنه شاهد أو سمع هذا الإنفجار من قبل، وتشكل فى ذهنه أن هذا الإنفجار مرتبط بهذا السبب، وبالتالى كل صوت مشابه ينسبه مباشرة إلى ما هو داخل نفسه وهكذا لباقى التفسيرات. من هنا يترسخ داخل العامل أو الموظف أو المدير أو أى شخص إدارك وقناعة بأن التغيير سيسبب له كثير من المشكلات لأنه يربط بين هذا التغيير وظروف مشابهة سمع بها، ومن هنا تأتى مقاومة التغيير.
• العادات
التعود على شىء معين يجعل عمليه التغييره عملية صعبة مثل الشخص الذى تعود على تدخين السجائر، فهو يجد صعوبة فى الإقلاع عنها لأنه يعتقد انه بدونها لا يركز ولا يكون قادرا على أداء شىء ، لأنه مقتنع بهذا ومعتقد فى ذلك، وعلى الرغم من أن السجائر مضرة بالصحة إلا أنه يرى أنا هناك كثيرون يدخنون وفى صحة جيدة، هذا الإعتقاد جعل عادة التدخين شىء هام يصعب التنازل عنه أو تغييره. هكذا الحال بالنسبة للموظف الذى تعود على الأداء بشكل معين وفى ظروف معينة فتكون لديه الإعتقاد أن تغيير أى شىء من الوضع الراهن سيؤثر عليه بالسلب، من هنا تعبر العادات احد أسباب مقاومة التغيير.

• إستمرارية الإمتيازات القائمة
قد يخاف البعض أن التغيير يهدد إمتيازات يحصل عليها فى ظل الوضع الراهن ، ولكن إذا حدث التغيير فقد كل شىء، من هنا تبدأ المقاومة حفاظا على الإمتيازات العالية. وخاصة ما يتعلق بالترقية أو المرتب.

المهارات المطلوبة فى مدير التغيير:
تتطلب إدارة التغيير من القائم على عملية التغيير أن يكون لديه مقومات معينة تساعده فى تقليل المقاومة للتغيير، حتى يستطيع القيام بعملية التغيير التى تصبو إليها المنظمة. وهنا يجب على المدير أن يتميز بالقدرة على التكييف السريع ، والنمو الذاتي من أجل الحياة والإستمرار ، ومن أجل العمل ، ومن أجل حسن التفاعل مع الآخرين، وان يتميز بالقدرة على المعايشة المستمرة للتغير الذى يحدث حولنا، فنحن فى مجتمع يتغير كل ثانية، وبالتالى من لا يتغير يموت ومن هنا يجب على مدير التغيير أن يتصف بالآتى:
1- الإستعداد المستمر والإيمان بالتغيير وأهميته حتى يمكن التقليل من المخاطر التى يمكن أن تنتج نتيجة المعارضة للتغيير.
2- أن يكون لديه المهارات الإدارية والشخصية التى تمكنه من التعامل مع أفراد المنظمة خلال فترة تطبيق التغيير.
3- أن يتميز بسرعة البديهة وحسن التصرف والقدرة على المبادرة وسرعة إتخاذ القرار المبنى على المعلومات.
4- أن تتوافر فيه سمات ومقومات القائد الإدارى التى تمكنه من إنجاز الأهداف التى تسعى المنظمة إلى تحقيقها من خلال عملية التغيير.
5- القدرة على إدارة الموقف والقدرة على إدارة الخلاف والصراعات التى يمكن أن تحدث بين العاملين نتيجة مقاومة التغيير أو النظام الجديد.
6- القدرة على التنبؤ بما سيحدث والتخطيط له ووضع الإفتراضات التى تمكنه من مواجهة ما يمكن توقعه أن يحدث.
7- الإستفادة من آراء العاملين ومشاركتهم والإهتمام بالشكاوى التى تقدم منهم حول المعوقات التى تواجههم أثناء تطبيق النظام الجديد.
8- أن يتميز المدير أو القائم بالتغيير بالتأثير فى الموظفين وأن يكون مصدر الإلهام لهم لأن هذا من شأنه أن يقلل من مقاومة التغيير.
9- التركيز على النقاط الرئيسية والنقاط الفرعية ذات الصلة بموضوع التغيير، لأن الإهتمام بصغار الأمور وخاصة فى قضايا التغيير هى أساس النجاح.
10- أن يكون لدية القدرة على وضع نظام إتصالات ( رأسية- أفقية) فعال داخل المنظمة يمكنه من متابعة ما يتم داخل المنظمة من ردود أفعال ومتابعة نتائج التغيير.
11- أن يتقبل الإقتراحات والأفكار التى يطرحها العاملون حول تطوير نقاط معينة فى عملية التغيير، والإهتمام بوجهات النظر فى الإيجابيات والسلبيات فى عملية التغيير.
12- أن يكون لدية القدرة على تكوين فريق عمل ولدية القدرة على إدارة هذا الفريق بكفاءة وفعالية بهدف تفعيل عملية التغيير، وذلك إنطلاقا من أن روح العمل الجماعى هى أساس فى نجاح عملية التغيير.
13- أن يقدم الإمتيازات والحوافز التى تساعد الموظفين على تقبل النظام الجديد على أن تكون هذه الحوافز هى نتاج الإمتيازات التى يحققها النظام الجديد فى المنظمة وبالتالى هذا الأسلوب يساهم فى التخفيف من مقاومة التغيير.

المناهج الستة للتعامل مع مقاومة التغيير
فى كتاب التعامل مع التغيير أوضح كل من Kottler And Schelsinger أن هناك ستة مناهج للتعامل مع التغيير وهى :
المنهج الأول: التعليم والإتصالات Education and Communication
يتم الإعتماد على هذا المنهج عندما يكون هناك نقص فى المعلومات أو أن المعلومات غير واضحة وغير دقيقة. وهنا يتم التركيز على تعريف الناس بالتغيير وجهوده مسبقا. فعملية الإتصال والتثقيف والتعليم مسبقا تساعد على توضيح المنطق من عملية التغيير وهذا يقلل الإشاعات غير الصحيحة فيما يتعلق بالتغيير.

المنهج الثانى:المشاركة و التضامن Participation and Involvement
عملية مشاركة العاملين أو الذين نريد أن نحدث التغيير فى بيئتهم ، تساهم بدرجة كبيرة فى تقليل مقاومة التغيير لأن هذا يعطى لهم خلفية كبيرة عن مفهوم وأهداف التغيير وبالتالى تزداد درجة التقبل للتغيير، هنا يتوجهون للتغيير أكثر من مقاومة التغيير.

المنهج الثالث: الدعم والتسهيلات Facilitation and Support
يلعب هذا المنهج دورا فى المرحلة الإنتقالية التى يمر بها التغيير ، لأن التغيير غالبا ما يركز على الإنتقال من وضع يتميز بالمشاكل و الصعوبات إلى وضع مختلف. من هنا يخاف الجميع من التغيير . والدعم الإدارى هنا يقلل من خوف الموظفين ويقلل من قلقهم أثناء الفترة الإنتقالية، وذلك من خلال تدريبهم لمساعدتهم على فهم النظام الجديد.

المنهج الرابع: التفاوض و الإتفاق Negotiation and Agreement
يقوم المديرون بإحباط مقاومة التغيير من خلال التفاوض مع العاملين، ومن خلال شرح النقاط التى يقاومها العاملين، ومن خلال التفاوض يتم الإتفاق على العديد من الحلول لمواجهة مقاومة التغيير. ويصلح هذا المنهج للذين يقاومون التغيير وهم فى مركزة قوة وهم الذين لديهم دور قوى ومؤثر ويهددون بترك العمل ويكون العمل فى حاجة إليهم.

المنهج الخامس: المناورة والإختيار Manipulation and Co-option
يركز هذا المنهج على إختيار أشخاص من الذين يقاومون التغيير ، والعمل على مشاركتهم فى خطط التغيير وبرامج التغيير وغالبا ما يتم إختيار القادة أو الذين يتزعمون عملية التغيير، ويتم مشاركتهم بشكل ليس جوهرى ولكنهم يكونوا من ضمن الفريق ، ولكن يجب أن لا تشعرهم بأن الهدف من مشاركتهم هو لتقليل مقاومة التغيير أو تشعرهم أنك تخدعهم لأنهم لو شعروا بهذا فإن ذلك سيؤدى إلى زيادة حدة المقاومة.

المنهج السادس: الإكراه العلني والضمني Explicit and Implicit Coercion
يركز هذا المنهج على إجبار العاملين على تقبل التغيير وذلك بإظهار الحقيقة التى ستترتب على مقاومة التغيير مثل فقدان الوظيفة والطرد من العمل أو النقل أو خفض المرتبات أو عدم الترقية لمن يقاوم عملية التغيير ولا يلتزم بالنظام الجديد.

د.عبدالرحيم محمد ( منشورة بدورية الجودة الشاملة - دولة قطر)

إتصل بالكاتب | ملف | أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني